محمد الكرمي
457
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
أيضا ( وما كان منها ) اى من العبادات ( عبادة ) لأجل ( اعتبار قصد القربة فيه ) فمن ناحية هذا الاعتبار صار عبادة لا من ناحية ذاته ونفسه ( لو كان مأمورا به ) اى ان الامر يتعلق به بشرط قصد القربة فيه ( فلا يكاد ) مع النهى ( يقدر عليه ) لان الملتفت يستحيل عليه ان يقصد التقرب إلى المولى بما هو مبغوض له وناه عنه ( إلّا إذا قيل باجتماع الامر والنهى في شئ ) واحد ( ولو بعنوان واحد وهو محال ) عند الجميع ( وقد عرفت ) آنفا ( ان النهى في هذا القسم انما ) يقال في حقه انه نهى عن عبادة أو ( يكون نهيا عن العبادة ) اى ان متعلقه عبادة فذلك ( بمعنى انه لو كان مأمورا به كان الامر به امر عبادة لا يسقط إلّا بقصد القربة ) لا انه حتى مع تعلق النهى به يتصف بعنوان العبادية فإنه غير جائز لان عبادية هذا القسم موقوفة على اقتران العمل بقصد القربة والقصد المزبور لا يمكن للمكلف مع النهي عنه ( فافهم ) واغتنم خلاصة البحث ( 1 ) الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاجتماع السابقة ان البحث في هذه المسألة في دلالة النهى بوجه مضى تفصيله على الفساد بخلاف تلك المسألة فان البحث فيها في ان تعدد الجهة يجدى في رفع غائلة اجتماع الامر والنهى في مورد الاجتماع أو لا ( 2 ) عدّ هذه المسألة في مباحث الالفاظ انما هو لأجل ان في الأقوال قولا بدلالة النهي على الفساد في المعاملات مع انكار الملازمة بينه وبين الحرمة وذلك لا يكون إلّا من طريق اشعار صيغة النهى بذلك ( 3 ) ظاهر لفظ النهى وان كان هو النهى التحريمى إلّا ان ملاك البحث وهو وجود المنافاة بين كون الشئ منهيا عنه ووقوعه صحيحا في الجملة يوجب التعميم للتحريمى والتنزيهي والنفسي والغيري إلى آخر ما سلف بيانه ( 4 ) المراد بالعبادة هاهنا ما يكون بذاته عبادة كالسجود والركوع أو ما لو